عبد الملك الجويني
171
نهاية المطلب في دراية المذهب
864 - ثم إذا أراد الانتهاض من الجلوس قائماً ، فالأحسن أن يعتمد على الأرض بيده ؛ فإن ذلك أحزم وأقرب إلى الخضوع ، وروي عن ابن عباس : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجز " ( 1 ) . فصل 865 - إذا هوى ليسجد ، فسقطَ ، نُظر : فإن سقط على وجهه على الهيئة المطلوبة في السجود ، فقد نصّ الشافعي رضي الله عنه أن السجود معتدّ به ، وإن لم يوجد فيه وفي الطريق إليه حركات اختيارية من المصلّي ، واتفق أئمتنا على ذلك . ولو سقط على جنب ، ثم استدّ ، واعتمد على جبهته ، قال رضي الله عنه : إن قصد باستداده واعتماده أن يأتي بالسجود ، وقع ما جاء به سجوداً معتداً به ، ولا نظر إلى وقوع الهوي ضرورياً ( 2 ) لمَّا سقط وخرّ ، وإن قصد باستداده أن يستوي ويستقيم ، ولم يخطر له السجود ، بل جرد قصده إلى الاستقامة ، فلا يعتد بما وقع منه عن السجود . وهذا الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه يناظر ما إذا أفاض الناسك ، ودخل وقت طواف الزيارة ، فلو أفلت منه إنسان ، فأخذ يتبعه طائفاً حول الكعبة ، فما يقع من ترداده على قصد اتباع غريمه لا يعتد به عن الطواف . وقد ذكرت نظير هذا في كتاب الطهارة ، فيمن تعزُب عنه النية ، فيغسل رجليه مجرِّداً قصدَه إلى التنظيف ، وهو ذاهل عن النية . ذكرت أن من أئمتنا من صحح
--> = الوجه الثالث هو الصحيح عند جماهير الأصحاب . ( التنقيح - بهامش الوسيط : 2 / 142 ) . ( 1 ) حديث ابن عباس : قال عنه ابن الصلاح : لا يصح ، ولا يعرف ، ولا يجوز أن يحتج به ، وقال النووي في شرح المهذب : هذا حديث ضعيف ، أو باطل لا أصل له ، وقال في التنقيح : ضعيف باطل ( ر . تلخيص الحبير : 1 / 260 ح 391 . ومشكل الوسيط لابن الصلاح ، والتنقيح للنووي - بهامش الوسيط : 2 / 143 ) . ( 2 ) أي ليس إرادياً واختيارياً .